عمر بن محمد ابن فهد

460

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

حل حل - يزجرونها - فأبت أن تنبعث ، فقالوا : خلأت « 1 » القصوى . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما خلأت وما هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، إنا واللّه الذي نفسي / بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطّة « 2 » يسألوني فيها تعظيم حرمات اللّه وصلة الرحم إلّا أعطيتهم إيّاها . ثم زجرها فوثبت فعدل بهم راجعا - عوده على بدئه - حتى نزل بنا أقصى الحديبية ، على ثمد « 3 » من أثمادها قليل الماء ، وقال للناس ؛ انزلوا . قالوا : يا رسول اللّه ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس . فأخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم سهما من كنانته فأعطاه البراء بن عازب - وقيل ناجية بن جندب ، ويقال خالد بن عبادة الغفاري - فغرزه في جوف البئر فجاش الماء بالرّواء حتى اغترفوا بأنفسهم جلوسا على شفيره حتى صدروا عنه وكفى جميعهم ، حتى ضرب الناس فيه بعطن . ويقال إن المسلمين عطشوا بالحديبية ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها إذ خرس « 4 » الناس نحوه ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، ما لنا ماء نتوضأ به ولا نشرب منه إلا ما بين يديك . فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده على الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون ، فشرب المسلمون وتوضئوا .

--> ( 1 ) خلأت : حرنت وبركت من غير علة . ( شرح المواهب 2 : 184 ) ( 2 ) خطة : أي خصلة . ( المرجع السابق 2 : 185 ) ( 3 ) ثمد : حفرة فيها ماء قليل . ( السيرة الحلبية 2 : 693 ) ( 4 ) خرس الناس : أي مشوا نحوه صامتين . ( المعجم الوسيط ) .